تعرّض مشروع توسيع صادرات الغاز الطبيعي من حقل ليفياثان البحري الإسرائيلي إلى مصر، والذي تبلغ قيمته 1.35 تريليون دولار أمريكي على مدى 15 عامًا، لأزمة سياسية غير متوقعة وحاسمة. فقد أدى توجيهٌ صدر مؤخرًا عن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى تعليق اتفاقية التصدير، وذلك على ما يبدو بسبب خلافات دبلوماسية مع القاهرة حول ديناميكيات الأمن الإقليمي. بالنسبة للمسؤولين التنفيذيين في قطاع الطاقة وقادة تطوير الأعمال الذين يتابعون منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، يُمثّل هذا الحدث دراسة حالة بالغة الأهمية حول كيفية تجاوز التوترات الجيوسياسية للمنطق التجاري طويل الأجل، وتهديدها لاستدامة مشاريع بنية تحتية بمليارات الدولارات.
المنظور الاستراتيجي: العرض والطلب والترابط الإقليمي
جوهر هذه القضية هو مخاطر السياسة يرتبط هذا الأمر بتجارة الطاقة عبر الحدود. يُعد حقل ليفياثان، الذي تديره شراكة بقيادة شيفرون، ركيزة أساسية في منظومة الغاز في شرق المتوسط. وكان الهدف من الاتفاقية الأصلية مضاعفة صادرات الغاز الحالية إلى مصر، التي تواجه طلبًا متزايدًا على الطاقة محليًا، لا سيما لتوليد الكهرباء، حيث من المتوقع أن يرتفع الطلب بنسبة تصل إلى 1 تريليون طن خلال العقد المقبل.
يتمثل الهدف الاستراتيجي لمصر في شقين: تلبية احتياجاتها الداخلية المتزايدة، والأهم من ذلك، تزويد محطتي تسييل الغاز الطبيعي المسال (إدكو ودمياط) اللتين لا تستغلان كامل طاقتهما، لإعادة تصديرهما بشكل مربح إلى أوروبا وآسيا. وقد شكل مشروع توسعة خط ليفياثان حجر الزاوية في هذه الاستراتيجية، إذ وفر مصدراً مستقراً وطويل الأجل للغاز الخامل، وهو ما يعجز الإنتاج المحلي عن توفيره.
السياق الرئيسي: مثّلت اتفاقية التصدير الأولية ذروة دبلوماسية الطاقة بين البلدين، مما عزز حقبة جديدة من التكامل الإقليمي القائم على البنية التحتية المشتركة والمنافع الاقتصادية. إلا أن التوقف الحالي يُبدد هذا التصور للاستقرار.
المخاطر وفرص الربح للمستثمرين
يتمثل الخطر المباشر في عدم الوفاء بالموعد النهائي التعاقدي للتدفقات الإضافية الأولية، والذي حددته شركة شيفرون وشركاؤها ذاتيًا في 30 نوفمبر 2025. وإذا انقضى هذا التاريخ دون حل واضح وتم التخلي عن الصفقة، فسيمثل ذلك واحدة من أكبر النكسات التي تسببها السياسة لتطوير الغاز في شرق البحر الأبيض المتوسط منذ سنوات.
$quad$ المخاطر المباشرة
- المخاطر المالية ومخاطر الإنفاق الرأسمالي: يواجه المستثمرون والشركاء في حقل ليفياثان، الذين اتخذوا قرارات التطوير بناءً على هذا العقد طويل الأجل بقيمة $text{$35}$ مليار، مخاطر كبيرة على توقعات إيراداتهم وعائد رأس المال المستثمر (ROCE).
- أمن الطاقة في مصر: إن تأخير أو إلغاء صفقة ما يعقد تخطيط مصر للطاقة على المدى القصير، مما قد يجبرها على زيادة واردات الغاز الطبيعي المسال باهظة الثمن أو تنفيذ انقطاعات مؤقتة في التيار الكهربائي لإدارة ذروة الطلب، مما يؤدي إلى تآكل الثقة في نموذج إعادة تصدير الطاقة الخاص بها.
- تمويل المشاريع الإقليمية: يؤثر هذا الغموض على المشاريع العابرة للحدود في المستقبل. ومن المرجح أن يفرض الممولون وصناديق الثروة السيادية علاوة مخاطر سياسية أعلى بكثير على مشاريع خطوط أنابيب الغاز الجديدة في شرق البحر الأبيض المتوسط ومشاريع التطوير.
$quad$ سيناريوهات ونتائج إيجابية
على الرغم من أن الوضع محفوف بالمخاطر، فمن المهم أن نتذكر أن مثل هذه الهدنات السياسية غالباً ما تكون بمثابة ورقة ضغط في المفاوضات بدلاً من كونها إلغاءات صريحة.
- قرار دبلوماسي: للدبلوماسية في مجال الطاقة تاريخٌ حافلٌ في حلّ الأزمات. ويبقى التدخل الدبلوماسي الناجح، ربما بوساطة طرف ثالث حليف أو هيئة إقليمية كمنتدى غاز شرق المتوسط، المسارَ الأرجح على المدى البعيد. فالحافز الاقتصادي لكلا البلدين هائل، ما يُشكّل ركيزةً قويةً للتفاوض.
- مرونة البنية التحتية: لا تزال البنية التحتية الحالية لخطوط الأنابيب (مثل خط أنابيب العريش-عسقلان) سليمة وعاملة، على عكس خط أنابيب العراق-تركيا الذي توقف عن العمل لأكثر من عامين بسبب نزاعات قانونية. وتتعلق القضية الحالية بقرار سياسي بشأن التدفقات المتزايدة, ، وليس تعطيلاً مادياً للقدرة الحالية.
- سابقة إعادة تشغيل برنامج التدريب على المهارات التقنية: يمثل إعادة فتح خط أنابيب النفط بين العراق وتركيا مؤخراً، بعد توقف طويل، سابقةً حيث توصلت بغداد وحكومة إقليم كردستان في نهاية المطاف إلى إطار تجاري وسياسي لاستئناف صادرات النفط التي تشرف عليها مؤسسة تسويق النفط العراقية (سومو). وقد يكون من الضروري هنا وضع إطار جديد للإشراف على الغاز.
الآثار الاستراتيجية على الإدارة العليا
بالنسبة للمسؤولين التنفيذيين في قطاع الطاقة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وخاصة أولئك العاملين في مجال تطوير قطاع التنقيب والإنتاج وتمويل البنية التحتية، يقدم هذا الوضع درسين واضحين:
- متغيرات سياسة اختبار الإجهاد: يجب أن يتضمن أي مشروع تطوير إقليمي الآن اختبارات ضغط صارمة لمواجهة أي تغييرات مفاجئة في السياسات مدفوعة بدوافع سياسية، حتى في الاتفاقيات المتفاوض عليها بالكامل لمدة 15 عامًا. ويتطلب مشهد الطاقة حتى عام 2025 نماذج مخاطر ديناميكية تأخذ في الحسبان التقلبات الجيوسياسية الإقليمية.
- تنويع مصادر المواد الخام والمنتجات النهائية: يُبرز موقف مصر مدى هشاشة استراتيجيتها لإعادة تصدير الغاز الطبيعي المسال، واعتمادها على مصدر غاز رئيسي واحد. أما بالنسبة للدول الأخرى، فيُعزز هذا الموقف استراتيجية تنويع مصادر التغذية (مثل دمج مصادر الطاقة المتجددة والهيدروجين إلى جانب الغاز) وضمان وجود اتفاقيات شراء متعددة ومتنوعة جغرافياً للتخفيف من مخاطر تركز الطلب.
ستكون الأسابيع المقبلة، التي تسبق الموعد النهائي في 30 نوفمبر، حاسمة. سيحدد القرار علاوة المخاطر الجيوسياسية لجميع تمويلات البنية التحتية المستقبلية في بلاد الشام وشمال أفريقيا.
مصادر:
- ملخص قطاع الطاقة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، الربع الثالث - 2025: عمالقة الخليج في الخارج، صفقات هشة في الداخل (معهد الشرق الأوسط)
- أجندة تنفيذية في مجال الطاقة لعام 2025: تحديات جديدة، ابتكارات جديدة (شركة باين وشركاه)